هادي المدرسي
136
أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )
ومن ذلك ما روي من « أن عليّا عليه السّلام كسى الناس بالكوفة ، وكان في الكسوة برنس خزّ ، فسأله إيّاه الحسن ، فأبى أن يعطيه إيّاه ، وأسهم عليه بين المسلمين فصار لفتى من همدان ، فأخذه الهمدانيّ ، فقيل له : إن الحسن كان سأله أباه فمنعه إيّاه ، فأرسل به الهمدانيّ إلى الحسن عليه السّلام فقبله » « 1 » . وأصبحت المساواة ، سياسة الإمام في التقسيم من غير أن تأخذه في ذلك لومة لائم ، وقد سبّب له ذلك الكثير من المشاكل ، حتى أن عددا من المهاجرين والأنصار عاتبه لأنه يسوّي بين الجميع ، بينما كان عمر يفضّل المهاجرين وأهل بدر وأهل السابقة في الإسلام . فقال لهم : « ألا إنه من استقبل قبلتنا وشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ( يعني المسلمين ) ، ومن أكل ذبيحتنا ( يعني أهل الذمّة ) أجرينا عليه أحكام القرآن ، وأقسام الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل إلّا بتقوى اللّه وطاعته ، جعلنا اللّه وإياكم من المتّقين ، وأوليائه وأحبائه الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . . ألا إن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها ، وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذي
--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 96 .